الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

660

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

للتراخى ، فدل على أنه كان هناك شيء بين التشهد والدعاء ، انتهى . وقد أطنب الشيخ أبو أمامة بن النقاش في تفسيره في الانتصار للشافعي في هذه المسألة ، مما يطول ذكره ، فاللّه يثيبه على قصده الجميل . وأما صفة الصلاة عليه - صلى اللّه عليه وسلم - ، ( فعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : لقيني كعب بن عجرة فقال : ألا أهدى لك هدية ؟ إن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - خرج علينا ، فقلنا : يا رسول اللّه ، قد علمنا كيف نسلم عليك فيكف نصلى عليك ؟ قال : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » ) « 1 » رواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي . فإن قلت : كيف يطابق قوله : ( اللهم صل على محمد ) قوله : ( كما صليت على آل إبراهيم ) ؟ . أجاب القاضي عياض : بأن « آل » مقحم ، كما في قوله - صلى اللّه عليه وسلم - في أبى موسى : « إنه أعطى مزمارا من مزامير آل داود » « 2 » ، ولم يكن له آل مشهور بحسن الصوت . وقد روى هذا الحديث ابن أبي حاتم بلفظ : لما نزلت إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 3 » قال : قلنا يا رسول اللّه ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : « قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد » . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول : وعلينا معهم . وعن أبي حميد الساعدي : ( أنهم قالوا : يا رسول اللّه ، كيف نصلى

--> ( 1 ) صحيح : وقد تقدم . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5048 ) في فضائل القرآن ، باب : حسن الصوت بالقراءة للقرآن ، ومسلم ( 792 ) في صلاة المسافرين ، باب : استحباب تحسين الصوت بالقرآن . ( 3 ) سورة الأحزاب : 56 .